عربي

أنا‭ ‬ميكو‭ ‬بيليد‭ ‬وأؤيد‭ ‬دعوة‭ ‬جريمي‭ ‬كوربين‭ ‬الشجاعة‭ ‬إلى ‮«‬إنهاء‭ ‬قمع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭ ‬ 

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬جيريمي‭ ‬كوربين‭ ‬ليس‭ ‬واحدا‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القادة‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬اليوم‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الواعدين‭ ‬والذين‭ ‬يهتمون‭ ‬بالقضايا‭ ‬التقدمية‭. ‬وهذا‭ ‬يمثل‭ ‬مشكلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬التي‭ ‬تخشى‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬زعيم‭ ‬قوي‭ ‬لا‭ ‬يخاف‭ ‬من‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬دعمه‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬ويمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يجادل‭ ‬بأمانة‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومخالبها‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬لمنع‭ ‬كوربين‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬شارع‭ ‬10‭ ‬داونينج‭.‬

ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬إشكالية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬البريطانيين‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جيريمي‭ ‬كوربين‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المقبل‭. ‬وقد‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬عضوية‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وتظهر‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬أن‭ ‬رؤيته‭ ‬الواضحة‭ ‬والصدق‭ ‬والكاريزما‭ ‬جعلته‭ ‬المفضل‭ ‬لدى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البريطانيين‭. ‬وفي‭ ‬استطلاع‭ ‬للرأي‭ ‬أجري‭ ‬في‭ ‬أيلول‭ / ‬سبتمبر‭ ‬2017‭ ‬فإن‭ ‬19٪‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬و‭ ‬34‭ ‬عاما‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬المحافظين‭ ‬هم‭ ‬الى‭ ‬جانبهم‭ ‬مقابل‭ ‬53٪‭ ‬يقولون‭ ‬جيريمي‭ ‬كوربين‭ ‬وحزب‭ ‬العمل‭ ‬يقف‭ ‬الى‭ ‬جانبهم‭. ‬ووفقا‭ ‬لمايل‭ ‬أون‭ ‬لاين‭ ‬ارتفعت‭ ‬شعبية‭ ‬جيريمي‭ ‬كوربين‭ ‬منذ‭ ‬انتخابات‭ ‬يونيو‭ ‬2017‭.‬

وليس‭ ‬سراً‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تستثمر‭ ‬بكثافة‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الملوك‭ ‬والرؤساء‭ ‬ورؤساء‭ ‬الوزراء‭ ‬والأمراء‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬يقفون‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولا‭ ‬يجرؤون‭ ‬على‭ ‬تأييد‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يصر‭ ‬وكلاء‭ ‬وجماعات‭ ‬الضغط‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يعبرون‭ ‬عن‭ ‬دعمهم‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬ينتهي‭ ‬بهم‭ ‬المطاف‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭. ‬ويخشى‭ ‬السياسيون‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬الذراع‭ ‬الطويلة‭ ‬للصهاينة‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمون‭ ‬كل‭ ‬الوسائل‭ ‬المتاحة‭ ‬لهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافهم‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬المافيا‭. ‬الآن‭ ‬يواجهون‭ ‬مع‭ ‬جيريمي‭ ‬كوربين‭ ‬الزعيم‭ ‬المحبوب‭ ‬وذي‭ ‬البصيرة‭ ‬والكاريزمية‭.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬تقوم‭ ‬الجماعات‭ ‬الصهيونية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬بعملية‭ ‬مطاردة‭ ‬شرسة‭ ‬لتخليص‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أنصار‭ ‬كوربين‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬إضعاف‭ ‬كوربين‭ ‬نفسه‭. ‬وكان‭ ‬التكتيك‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعا‭ ‬وناجحا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬الإدعاء‭ ‬بأنهم‭ ‬معادون‭ ‬للسامية‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تعليق‭ ‬حوالى‭ ‬خمسين‭ ‬من‭ ‬اعضاء‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬عمدة‭ ‬لندن‭ ‬السابق‭ ‬كين‭ ‬ليفينجستون‭. ‬ولكن‭ ‬التعليقات‭ ‬التي‭ ‬أبداها‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأعضاء‭ ‬وكثيرون‭ ‬منهم‭ ‬والذين‭ ‬كرسوا‭ ‬حياتهم‭ ‬لمكافحة‭ ‬العنصرية‭ ‬والمحاربة‭ ‬من‭ ‬أجلهم‭ ‬وتعزيز‭ ‬التسامح‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬معادية‭ ‬للسامية‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬الرواية‭ ‬الصهيونية‭ ‬الرسمية‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬المنبر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بأي‭ ‬مناقشة‭ ‬المحرقة‭ ‬ولا‭ ‬مناقشة‭ ‬القمع‭ ‬المستمر‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬اليهودية‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬لي‭ ‬شرف‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬في‭ ‬برايتون‭ ‬مؤخرا‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬والذي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحداث‭ ‬الهامشية‭ ‬التي‭ ‬كرست‭ ‬لفلسطين‭. ‬وما‭ ‬أصبح‭ ‬واضحا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬في‭ ‬برايتون‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ثلاث‭ ‬قضايا‭ ‬كانت‭ ‬اشكالية‭ ‬والتي‭ ‬تناولتها‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬محاضراتي‭:‬

1.‭‬ مناقشة‭ / ‬إنكار‭ ‬المحرقة‭ ‬بينما‭ ‬تدعي‭ ‬ي‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭.‬

2. ‭‬تزويد‭ ‬أناس‭ ‬بمنظورات‭ ‬عنصرية‭ ‬بمنابر‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭.‬

3. ‬معاداة‭ ‬السامية‭.‬

أولاً‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المرء‭ ‬أن‭ ‬يتساءل‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬أن‭ ‬يدّعي‭ ‬الإيمان‭ ‬بحرية‭ ‬التعبير‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬يدّعي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬منكر‭ ‬المحرقة‮»‬‭ ‬هي‭ ‬أعمال‭ ‬إجرامية‭. ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬أو‭ ‬جهل‭ ‬أو‭ ‬عنصرية‭ ‬أو‭ ‬غباء‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ – ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬جريمة‭. ‬وقد‭ ‬يعكس‭ ‬ذلك‭ ‬عنصرية‭ ‬الشخص‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬جهله‭ ‬أو‭ ‬غباءه‭ – ‬أيهما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬القضية‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬المحرقة‭ ‬وملايين‭ ‬الضحايا‭. ‬ويمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يجادل‭ ‬بأن‭ ‬إنكار‭ ‬الكوارث‭ ‬الحالية‭ ‬والوشيكة‭ ‬والجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬بكثير‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬تسمية‭ ‬‮«‬منكر‭ ‬المحرقة‮»‬‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تطرح‭ ‬على‭ ‬الأناس‭ ‬الذين‭ ‬يقدمون‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬المحرقة‭ ‬والتي‭ ‬تختلف‭ ‬مع‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬سيحتكرون‭ ‬الخطاب‭ ‬أي‭ ‬المؤسسة‭ ‬الصهيونية‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬عمل‭ ‬غير‭ ‬ديمقراطي‭ ‬وهو‭ ‬إهانة‭ ‬لضحايا‭ ‬المحرقة‭ – ‬رجال‭ ‬ونساء‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأمم‭ ‬والأديان‭.‬

2. ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬حدود‭ ‬للتسامح؟‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يدعون‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬مساحات‭ ‬وإظهار‭ ‬التسامح‭ ‬تجاه‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬يدعمون‭ ‬الصهيونية‭ ‬ودولة‭ ‬إسرائيل‭.‬‭ ‬ويقال‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬السماح‭ ‬لهم‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭. ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬هذه‭ ‬المجاملة‭ ‬لمجموعة‭ ‬الـ‭ ‬KKK؟‭ ‬هل‭ ‬ينبغي‭ ‬إعطاء‭ ‬مؤيدي‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬الفرصة‭ ‬نفسها‭ ‬لشرح‭ ‬سبب‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬السود‭ ‬أقل‭ ‬شأنا‭ ‬من‭ ‬البيض؟‭ ‬هل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬منبر‭ ‬يعطى‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يشجع‭ ‬العالم‭ ‬ويساعده‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬مزايا‭ ‬وخصائص‭ ‬العنصرية؟‭ ‬وأعتقد‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نوفر‭ ‬ذلك‭ ‬الفضاء‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القائمة‭ ‬تشمل‭ ‬الصهيونية‭. ‬الصهيونية‭ ‬هي‭ ‬إيديولوجية‭ ‬استعمارية‭ ‬عنصرية‭ ‬عنيفة‭ ‬مستوطنة‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تعطى‭ ‬حيزا‭ ‬عاما‭ ‬لإضفاء‭ ‬الشرعية‭ ‬على‭ ‬أيديولوجيتها‭.‬

3. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معاداة‭ ‬السامية؟‭ ‬عندما‭ ‬يُدعى‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬كرسوا‭ ‬حياتهم‭ ‬لتعزيز‭ ‬التسامح‭ ‬ومكافحة‭ ‬العنصرية‭ ‬الآن‭ ‬معادين‭ ‬للسامية‭ ‬وعندما‭ ‬يُدعى‭ ‬الناس‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭ ‬لأنه‭ ‬يدعمون‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬ويسمى‭ ‬الناس‭ ‬معادون‭ ‬للسامية‭ ‬لأنهم‭ ‬دعموا‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬المقاطعة‭ ‬وسحب‭ ‬الإستثمارات‭ ‬والعقوبات‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬ثم‭ ‬يتسائلون‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭. ‬هل‭ ‬معارضة‭ ‬العنصرية‭ ‬واستعمار‭ ‬المستوطنين‭ ‬معاداة‭ ‬السامية؟‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬انتقاد‭ ‬لإسرائيل؟‭ ‬تشاك‭ ‬شومر‭ – ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬نيويورك‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬‮«‬شكل‭ ‬حديث‭ ‬من‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‮»‬‭. ‬ويدعو‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬إلى‭ ‬التسامح‭ ‬والعدالة‭ ‬والمساواة‭ – ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معاد‭ ‬للسامية‭ ‬في‭ ‬ذلك؟

وقد‭ ‬أظهر‭ ‬جيريمي‭ ‬كوربين‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬مؤتمر‭ ‬العمل‭ ‬نفسه‭ ‬أنه‭ ‬الزعيم‭ ‬الأكثر‭ ‬شجاعة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭. ‬بعد‭ ‬كسر‭ ‬كل‭ ‬السجلات‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬البريطاني‭ ‬الحديث‭ ‬تحت‭ ‬قيادته‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬السلطة‭ ‬وإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬إيجابي‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬هذا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬خطابه‭ ‬والذي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬الأرقى‭ ‬والأكثر‭ ‬واعدة‭:‬

‮«‬بياننا‭ ‬هو‭ ‬برنامج‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬التقدمي‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬اكتشاف‭ ‬جذوره‭ ‬وغرضه‭ ‬متوقفا‭ ‬على‭ ‬الاتجاه‭ ‬عبر‭ ‬أوروبا‮»‬‭.‬

واضاف‭ ‬‮«‬ان‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬هو‭ ‬اكبر‭ ‬حزب‭ ‬سياسى‭ ‬فى‭ ‬اوروبا‭ ‬الغربية‭ ‬حيث‭ ‬يضم‭ ‬حوالى‭ ‬600‭ ‬الف‭ ‬عضو‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬النقابيين‭ ‬المنتسبين‮»‬‭.‬

‮«‬‭… ‬الإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬يزدهر‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬ساعد‭ ‬حكوماتنا‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬الدول‭ ‬الفاشلة‭ ‬والتدخلات‭ ‬العسكرية‭ ‬والإحتلال‭ ‬حيث‭ ‬يضطر‭ ‬الملايين‭ ‬إلى‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬أو‭ ‬الجوع‮»‬‭.‬

واضاف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬السكوت‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬السعودية‭ ‬الوحشية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬مع‭ ‬الإستمرار‭ ‬بزويد‭ ‬السعودية‭ ‬بالأسلحة‭ ‬او‭ ‬سحق‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬او‭ ‬البحرين‭ ‬او‭ ‬الخسائر‭ ‬المأساوية‭ ‬في‭ ‬الارواح‭ ‬في‭ ‬الكونغو‮»‬‭.‬

وربما‭ ‬كانت‭ ‬أرقى‭ ‬والأكثر‭ ‬شجاعة‭ ‬تصريحه‭ ‬‮«‬دعنا‭ ‬نعطي‭ ‬دعما‭ ‬حقيقيا‭ ‬لإنهاء‭ ‬قمع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭. ‬وسوف‭ ‬نكون‭ ‬مضطرين‭ ‬للعثور‭ ‬على‭ ‬زعيم‭ ‬غربي‭ ‬آخر‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات‭. ‬والآن‭ ‬وبوجود‭ ‬زعيم‭ ‬حقيقي‭ ‬للبريطانيون‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يحسن‭ ‬حياة‭ ‬جميع‭ ‬البريطانيين‭ ‬وسيجعل‭ ‬العالم‭ ‬مكانا‭ ‬أفضل‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يسمحوا‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬انتخاباتهم‭ ‬وإذا‭ ‬فعلوا‭ ‬ذلك‭ ‬فإنهم‭ ‬سيأسفون‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

—————————————————————————-

حملة المقاطعة – التعبير عن التضامن أثناء التجارة مع إسرائيل هو نفاق

إن إسرائيل مستعدة لشن حرب ضد حملات المقاطعة والتي تدعو لسحب الاستثمارات والعقوبات وإلغاء شرعية الدولة الصهيونية. فوزارة الشؤون الاستراتيجية التي يرأسها جلعاد اردان – جنرال سابق في الجيش الاسرائيلي العميد المتقاعد – المكلف بهذه المهمة – مجهزة الآن بميزانية. الجنرال سيما فاكيني – الذي يعمل كمدير عام للوزارة ومساعد جديد للمدير العام تساهي غافريلي الذي جلب روحاً جديدة إلى مكافحة المقاطعة. وقد قدم غافرييلي فريقا يضم خبراء قانونيين واقتصاديين واخصائيين إعلاميين ووفقا لقصة نشرت مؤخرا باللغة العبرية على ينيت فإنها تدعو الجمهور الإسرائيلي إلى المشاركة في الحملة المضادة للمقاطعة. ووفقا للقصة فإن بعض أجزاء الحملة علنية وبعضها خفي ولن تكون الوزارة بعد ذلك في موقف دفاعي ولكنها تتخذ موقفا نشطا وهجوميا. فيتم تشجيع الإسرائيليين الآن للانضمام إلى هذه الحملة من خلال تطبيقات مثل ACT.IL الذي يدل على كيفية ادارة المعركة على وسائل التواصل الاجتماعية ومكافحة الحملة ضد إسرائيل.

وفقا لغافرييلي فإن حركة المقاطعة بدأت تخسر في الولايات المتحدة ويجلب على سبيل المثال سن مثل القوانين الأخيرة التي مررت بأكثر من عشرين ولاية لتجريم الدعوة لمقاطعة إسرائيل. ومن بين تلك الولايات كاليفورنيا ونيويورك ونيو جيرسي على سبيل المثال لا الحصر. ويوجد حاليا مشروع قانون مقترح في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة يقترح تجريم الدعوة الى مقاطعة اسرائيل كجريمة فيدرالية تصل محكوميتها إلى السجن لمدة عشرين عاما وغرامة قدرها مليون دولار. وقد عارض الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية هذا القانون في رسالة أرسلت إلى أعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة. ويدعي غافريلي أيضا أن دعوة المقاطعة هي “محاولة ملثمة لإلغاء الشرعية عن إسرائيل من خلال المطالبة بالحقوق الفلسطينية”. وقال إن الادعاء الذي تقدمت بها حركة المقاطعة بأن إسرائيل نظام للفصل العنصري “شبيهاً بجنوب أفريقيا” هو “لا أساس له من الصحة”. “أدعو كل إسرائيلي” “للمشاركة في هذا”  اضاف غافريلي.

إن أهداف حركة المقاطعة لا يمكن أن تكون أكثر وضوحا وكل ما يحتاجه المرء هو قراءتها يرى أن الأكاذيب التي تتشرها دولة إسرائيل ومؤيديها لا أساس لها من الصحة. وتدعو الدعوة إلى المقاطعة لفرض المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على دولة إسرائيل إلى أن ينتهي الاحتلال العسكري وإعطاء المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل حقوق متساوية والسماح للآجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وأراضيهم. وإزالة أي بند عنصري أو أي حض على الكراهية أو التمييز من أي نوع. إنه مطلب لا لبس فيه لجعل الدولة الصهيونية تقوم بما يلزم لتحقيق هذه الأهداف. ويجب أن نتذكر أن المفاوضات مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد فشلت جميعا وأن إسرائيل أوضحت أنها لا تنوي إنهاء سياسات الاحتلال والقتل والتحريض والتمييز العنصري ومطالبتها بإستسلام الفلسطينيين.

ومن الجدير بالذكر أن الملاحظات التي أدلى بها السيناتور تشك شومر بشأن نظام المقاطعة في المنتدى العالمي للجنة اليهودية الأمريكية في 5 حزيران/يونيو 2017. “في بعض الأحيان تكون معاداة السامية محجوبة من قبل بعض الحركات التي لا تحرض على أي تحيز ولكنها تدين إسرائيل بشكل مقنع  وبالتالي الشعب اليهودي – بمعيار مختلف عن الآخرين “. وهذا في الواقع بيان خطير جدا يمكن أن يساء فهمه بشكل كبير. هل يعني السناتور أن جميع اليهود يجب أن يكونوا مسؤولين عن أعمال حكومة إسرائيل؟

وقال شومر: “ليس هناك مثال أكبر من هذا الجهد الخبيث الذي يلحق الضرر بالدولة اليهودية أكثر من المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات” وقال إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أن جنوب أفريقيا تضررت من الدعوة إلى مقاطعة نظام الفصل العنصري ؟ بالتأكيد ليست جنوب افريقيا السوداء. وقال شومر: “الحركة العالمية لحركة المقاطعة هي حملة متحيزة عميقة تهدف إلى نزع الشرعية عن الدولة اليهودية” ولكن لا شيء في مطالب المقاطعة أو نشاطات حركة المقاطعة يتحدث عن تدمير الدولة اليهودية أو التخلص منها. وبدلا من ذلك تطالب بتحسين الظروف التي يعيش فيها الفلسطينيون والظروف التي أنشأتها إسرائيل والتي تتحمل إسرائيل المسؤولية عنها. وتسعى مطالب الدعوة إلى تصحيح أوجه عدم الإنصاف التي يعيشها الفلسطينيون مثل الاحتلال العسكري وانعدام الحقوق. “ويضيف شومر” مناصري المقاطعة عن قصد في بعض الأحيان وأحيانا عن غير قصد كلهم يمارسون شكلا عصريا من معاداة السامية “. والواقع أنه من الحكمة أن نشير إلى دعوات العدالة والمساواة ومعاداة السامية. ما هو الشكل الحديث لمعاداة السامية هو الذي لا يحرض ضد اليهود لا يدعو إلى القتل أو التمييز ضد اليهود بل تطالب بالسماح لجميع الناس بالتمتع بنفس الامتيازات. هل يدعي السناتور شومر إن الدعوة إلى العدالة والحرية هي مناقضة لليهودية؟

يقول تساهي غافرييلي أن هناك شيئا أكثر خطورة من حركة المقاطعة هو عدم شرعية الدولة اليهودية خاصة داخل المجتمعات اليهودية. وهو على حق فهذه مسألة خطيرة لأنه منذ بدايتها لم يكن هناك أي طريقة يمكن فيها إضفاء الشرعية على دولة إسرائيل إلا من خلال الاحتيال والخداع. وهي دولة أنشأتها حركة استعمارية استيطانية وهو ما يعني أن جميع الحركات الاستعمارية الاستيطانية تقوم على العنصرية واستخدام العنف ضد السكان الأصليين. وتشارك إسرائيل في الإبادة الجماعية وهو ادعاء يمكن إثباته بسهولة من خلال قراءة اتفاقية جنيف المتعلقة بجريمة الإبادة الجماعية: ولا سيما المادة 2 و (ب) و (ج) والمادة 3. وعلاوة على ذلك فإن دولة إسرائيل قد شاركت في التطهير الإثني وهو نظام قانوني يحرم فيه الفلسطينيون من الحقوق التي تمنح لليهود. إن إضفاء الطابع الشرعي على هذه الدولة هو في الواقع مهمة خطيرة إن لم تكن مستحيلة.
ونشرت صحيفة جيروسالم بوست مؤخرا مقالا لعدنان أوكتار يدعي أن حركة المقاطعة “تخدم استمرارية الصراع إن لم يكن تصعيدا”. في الواقع قد تتهم جميع حركات المقاومة بتصعيد الصراعات. وفقا لهذه الحجة فما كان للفرنسيين أن يحاربوا الألمان خلال الحرب العالمية الثانية  ولا يجب على  الجزائريين مقاومة الفرنسيين؛ ولا ينبغي للفيتناميين الإصرار على محاربة الفرنسيين ثم الأمريكيين. ومن المؤكد أن اللبنانيين لا ينبغي أن يحاربوا الإسرائيليين لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. في الواقع تم إنشاء حركة كاملة نعرفها اليوم كحزب الله من قبل اللبنانيين لهذا الغرض وكانت ناجحة. ووفقا لحجة السيد أوكتار فيجب على جميع المظلومين أن يموتوا في صمت والعالم سيكون مكانا أكثر سلما.هل هذا صحيح؟ المضطهدون دائما ملومون على عدم رغبتهم في البقاء مضطهدين فالمقاومة هي رد على العنف وهي لم تكن أبدا سبب العنف.
ما هو واضح من العديد من المقالات المكتوبة والمؤتمرات التي عقدت والاستراتيجيات المفتعلة والقوانين التي تم إصدارها فيما يتعلق بالمقاطعة هو أنه لا يوجد شيء في هذا العالم يمكن أن يوقف الكفاح الفلسطيني من أجل العدالة. الدعوة إلى حركة المقاطعة التي تم إنشاؤها من اجل ذلك لا يمكن أن تهزم. إن مقاطعة إسرائيل هي الشيء الصحيح الذي يجب القيام به بل إن المطالب التي ترد في الدعوة للمقاطعة هي واقعية ومحسوبة ويجب على كل شخص ذو ضمير وكل حكومة أن تستجيب لهذه الدعوة. واذكر الحكومات التي تدّعي دعم القضية الفلسطينية وتُعبر عن تضامنها بينما تقوم بالتجارة مع إسرائيل فهذا يعتبر نفاق.

—————————————————————————-

مستقبل‭ ‬الأقصى‭ ‬مستقبل‭ ‬فلسطين

بقلم ميكو بيليد

في‭ ‬عمل‭ ‬مقاوم‭ ‬وبطولي‭ ‬يرفض‭ ‬المصلون‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الدخول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أجهزة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬المعادن‭ ‬إلى‭ ‬الحرم‭ ‬الشريف‭ ‬والمسجد‭ ‬الأقصى‭. ‬ويذكر‭ ‬أن‭ ‬اجهزة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬المعادن‭ ‬التى‭ ‬وضعتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬أعقاب‭ ‬مقتل‭ ‬جنديين‭ ‬اسرائيليين‭ ‬كانا‭ ‬يحرسان‭ ‬حاجز‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬الحرم‭ ‬عد‭ ‬عملاً‭ ‬إستفزازيا‭ ‬مما‭ ‬يشكل‭ ‬تحديا‭ ‬للسلطات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التى‭ ‬تحكم‭ ‬الحرم‭ ‬والسيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬المقدس‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مقتل‭ ‬الجنديين‭ ‬عند‭ ‬مدخل‭ ‬الحرم‭ ‬القدسي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مفاجئاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬يتردد‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬القدس‭ ‬القديمة‭ ‬بشكل‭ ‬منتظم‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬هجوم‭ ‬يُنتظر‭ ‬حدوثه‭. ‬وسيكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬نصدق‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لم‭ ‬تتوقع‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬رداً‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬الإستفزازات‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬قوات‭ ‬الإحتلال‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بذلت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬جهد‭ ‬واضح‭ ‬لرفع‭ ‬التوتر‭ ‬وإندلاع‭ ‬كبير‭ ‬للعنف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيزات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬العسكرية‭ ‬ووحدات‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬لكن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬هادئين‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬ويظهرون‭ ‬ضبط‭ ‬شديداً‭ ‬للنفس‭ ‬وهم‭ ‬يقامون‭ -‬مسلحون‭ ‬بالإيمان‭ ‬والتصميم‭ – ‬لحقهم‭ ‬في‭ ‬الصلاة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أقدس‭ ‬موقع‭ ‬مسلم‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭. ‬فبينما‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬للاإخراط‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬مسلح‭ ‬فإنها‭ ‬تواجه‭ ‬أمة‭ ‬تُصر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لها‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬وكرامة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تعني‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬أزقة‭ ‬وشوارع‭ ‬القدس‭.‬

هذه‭ ‬الموجة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الإحتجاجات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والعنف‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسرائيل‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬فراغ‭. ‬إن‭ ‬تحرك‭ ‬إسرائيل‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬المصلين‭ ‬الذين‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬الحرم‭ ‬وزيادة‭ ‬عدد‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬البلدة‭ ‬القديمة‭ ‬خطير‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية‭ ‬ولكنه‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الإستفزازات‭ ‬اليومية‭. ‬وقد‭ ‬اختنقت‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬العربية‭ ‬بتلك‭ ‬الأفعال‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬جنود‭ ‬مدججين‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬هذه‭ ‬التعزيزات‭. ‬كان‭ ‬المشي‭ ‬عبر‭ ‬البلدة‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬تجربة‭ ‬ممتعة‭ ‬ولكن‭ ‬الآن‭ ‬تتعطل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الذين‭ ‬يمرون‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والأزقة‭ ‬مسلحين‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬وبتصرفات‭ ‬تشبه‭ ‬العصابات‭ ‬الراغبة‭ ‬في‭ ‬بدء‭ ‬معركة‭. ‬حتى‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الليالي‭ ‬احتفالية‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬ومليئة‭ ‬بالأسر‭ ‬والناس‭ ‬الذين‭ ‬يستمتعون‭  ‬تجد‭ ‬الجنود‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ – ‬تهدد‭ ‬وتهين‭ ‬لتذكر‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بأنهم‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭.‬

إن‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬البلدة‭ ‬القديمة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الحرم‭ ‬الشريف‭ ‬والمسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬هو‭ ‬إهانة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬أمة‭ ‬أودين‭. ‬وقد‭ ‬تجاوزت‭ ‬الإجراءات‭ ‬العقابية‭ ‬الآن‭ ‬مدينة‭ ‬القدس‭ ‬إلى‭ ‬أجزاء‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭ ‬وكما‭ ‬كان‭ ‬متوقعا‭ ‬يعرب‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬عن‭ ‬غضبهم‭. ‬ووصلت‭ ‬درجة‭ ‬الإحباط‭ ‬الى‭ ‬نسب‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬حدت‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬كما‭ ‬يحظر‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬جنسية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬زائفة‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭ ‬لصلاة‭ ‬الجمعة‭. ‬وفيما‭ ‬أصبحت‭ ‬طقوس‭ ‬أسبوعية‭ ‬يأتي‭ ‬آلاف‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬فلسطين‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬للصلاة‭ ‬في‭ ‬الأقصى‭. ‬وتغادر‭ ‬الحافلات‭ ‬المليئة‭ ‬بالمصلين‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬صباحاً‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬حتى‭ ‬الجليل‭ ‬وجنوب‭ ‬النقب‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬القدس‭ ‬لصلاة‭ ‬الجمعة‭. ‬وتتواجد‭ ‬الحافلات‭ ‬عادة‭ ‬أمام‭ ‬بوابة‭ ‬دمشق‭ ‬ويتوجه‭ ‬المصلين‭ ‬ببطء‭ ‬في‭ ‬طريقهم‭ ‬إلى‭ ‬أسفل‭ ‬الدرجات‭ ‬الكبيرة‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬البوابة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭. ‬يسيرون‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬مليء‭ ‬بالباعة‭ ‬المتجولين‭ ‬والمحلات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تبيع‭ ‬الطعام‭ ‬والحلويات‭ ‬والملابس‭. ‬الطريق‭ ‬يصبح‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬أضيق‭ ‬ورائحة‭ ‬القهوة‭ ‬والخبز‭ ‬الطازج‭ ‬أقوى‭ ‬فيما‭ ‬يتحول‭ ‬المصلين‭ ‬يساراً‭ ‬نحو‭ ‬البوابة‭ ‬التي‭ ‬خصصتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬للمسلمين‭ ‬لدخول‭ ‬الحرم‭ ‬الشريف‭. ‬تضيء‭ ‬القبة‭ ‬الذهبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الممر‭ ‬المظلم‭ ‬وبد‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬يبدو‭ ‬حاجز‭ ‬آخر‭ ‬للعبور‭ ‬للصلاة‭.‬

ويزداد‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬للقوات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬ويحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬إستعدادا‭ ‬للحج‭ ‬الأسبوعي‭ ‬للمصلين‭ ‬القادمين‭ ‬إلى‭ ‬صلاة‭ ‬الجمعة‭. ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬تعيق‭ ‬الشرطة‭ ‬المحلية‭ ‬الطرق‭ ‬الرئيسية‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬ليلة‭ ‬الخميس‭. ‬وفي‭ ‬صباح‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬فإن‭ ‬الساحة‭ ‬أمام‭ ‬بوابة‭ ‬دمشق‭ ‬هي‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يوجد‭ ‬فيه‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العسكريين‭ ‬والشرطة‭ ‬والتي‭ ‬تتجمع‭ ‬بها‭ ‬باصات‭ ‬المصلين‭. ‬حيث‭ ‬يقفون‭ ‬بسياراتهم‭ ‬ويتجمع‭ ‬الجنود‭ ‬وضباط‭ ‬الشرطة‭ ‬وتوجد‭ ‬شرطة‭ ‬مكافحة‭ ‬الشغب‭ ‬على‭ ‬خيولهم‭. ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬حواجز‭ ‬الشرطة‭ ‬لغلق‭ ‬الطرق‭ ‬بالحواجز‭ ‬والجنود‭ ‬حيث‭ ‬بجب‭ ‬على‭ ‬الآف‭ ‬المصلين‭ ‬أن‭ ‬يسيرون‭ ‬بخط‭ ‬واحد‭ ‬تحت‭ ‬اعين‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المراقبة‭. ‬ويتم‭ ‬إيقاف‭ ‬بعض‭ ‬المصلين‭ ‬وطلب‭ ‬أظهار‭ ‬بطاقات‭ ‬الهوية‭ ‬ويُتغاضى‭ ‬عن‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬وعادة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭.‬

ليس‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬الشرطة‭ ‬تمنع‭ ‬دخول‭ ‬المصلين‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭. ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬رأيت‭ ‬مئات‭ ‬ومئات‭ ‬من‭ ‬المصلين‭ ‬الذين‭ ‬مُنعوا‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬لسبب‭ ‬أو‭ ‬لآخر‭ ‬ينتظرون‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬خارج‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭. ‬وعندما‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬تقام‭ ‬الصلوات‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬حيث‭ ‬تقف‭ ‬الشرطة‭ ‬المسلحة‭ ‬والجنود‭ ‬حول‭ ‬المصلين‭. ‬قام‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬الكنيست‭ ‬العنصريين‭ ‬الأصوليين‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬بيزاليل‭ ‬سموتريتش‭ ‬بنشر‭ ‬صورة‭ ‬لمئات‭ ‬المسلمين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يقيمون‭ ‬الصلاة‭ ‬والجنود‭ ‬يقفون‭ ‬أمامهم‭ ‬وفسروا‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬نبوءة‭ ‬قادمة‭ ‬حيث‭ ‬تنحني‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬أمام‭ ‬اليهود‭ . ‬ولقد‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬شاهدا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬مرات‭ ‬عديدة‭ ‬والعزيمة‭ ‬والتواضع‭ ‬والكرامة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المسلم‭ ‬الذي‭ ‬يصلي‭ ‬والذي‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬تناقض‭ ‬صارخ‭ ‬مع‭ ‬الغطرسة‭ ‬والسخط‭ ‬وعدم‭ ‬الإحترام‭ ‬وإنعدام‭ ‬الأمن‭ ‬التي‭ ‬يظهرها‭ ‬الجنود‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬المسلحون‭. ‬فبمجرد‭ ‬إنتهاء‭ ‬الصلاة‭ ‬وحين‭ ‬يستعد‭ ‬المصلون‭ ‬للوقوف‭ ‬يرفع‭ ‬الجنود‭ ‬بنادقهم‭ ‬ويوجهوها‭ ‬إلى‭ ‬المصلين‭.‬

ومن‭ ‬الإستفزازات‭ ‬الأخرى‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إرسال‭ ‬مجموعات‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬ثلاثة‭ ‬أو‭ ‬أربعة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭ ‬للوقوف‭ ‬وسط‭ ‬الحشد‭. ‬وبينما‭ ‬تقف‭ ‬حشود‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يستعدون‭ ‬للصلاة‭ ‬يتم‭ ‬إرسال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬جنود‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قائدهم‭ ‬للوقوف‭ ‬في‭ ‬وسطهم‭. ‬ليس‭ ‬حول‭ ‬المصلين‭ ‬كما‭ ‬يفعلون‭ ‬عادة‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬وسطهم‭ ‬بحيث‭ ‬كل‭ ‬فلسطيني‭ ‬يمشي‭ ‬سوف‭ ‬يضطر‭ ‬إلى‭ ‬التعثر‭ ‬في‭ ‬احد‭ ‬الجنود‭ ‬المدججين‭ ‬بالبنادق‭ ‬الكبيرة‭ ‬والبارزة‭ ‬والدروع‭ ‬الضخمة‭. ‬وهذا‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬يحدث‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬إما‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬أو‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يدفعون‭ ‬ثمنا‭ ‬باهظا‭ ‬دائماً‭.‬

فالإستجابة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬للعنف‭ ‬والاستفزازات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تُصور‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬مفرطة‭ ‬وغير‭ ‬متناسبة‭. ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭: ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ – ‬حوالي‭ ‬50‭ ‬ميلا‭ ‬من‭ ‬القدس‭ – ‬يموتون‭ ‬من‭ ‬العطش‭ ‬والحرارة‭ ‬بسبب‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬تفرضه‭ ‬إسرائيل‭. ‬ويجلس‭ ‬آلاف‭ ‬السجناء‭ ‬السياسيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ويتعين‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬أن‭ ‬يمروا‭ ‬يوميا‭ ‬بالروتين‭ ‬والقمع‭ ‬والعنف‭ ‬حيث‭ ‬يطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬الشباب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يوميا‭ ‬تقريبا‭. ‬إن‭ ‬الأحداث‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬هي‭ ‬مثال‭ ‬صارخ‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والإلتزام‭ ‬بالحرية‭ ‬واللاعنف‭. ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬العنف‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬هو‭ ‬إستثناء‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬العنف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬هو‭ ‬منظم‭ ‬برعاية‭ ‬وتخطيط‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدولة‭.‬

وعند‭ ‬انتهائي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭ ‬اندلعت‭ ‬الأنباء‭ ‬عن‭ ‬الهجوم‭ ‬المميت‭ ‬في‭ ‬مستوطنة‭ ‬حلميش‭ ‬بالضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ولذا‭ ‬سأضيف‭ ‬بضع‭ ‬كلمات‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬المؤسف‭. ‬أنا‭ ‬أمر‭ ‬على‭ ‬حلميش‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬في‭ ‬طريقي‭ ‬لزيارة‭ ‬أصدقائي‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬النبي‭ ‬صالح‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والمقام‭ ‬على‭ ‬أرضهم‭ ‬مستوطنة‭ ‬حلميش‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يبرر‭ ‬قتل‭ ‬الأبرياء‭ ‬الذين‭ ‬يجلسون‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬العشاء‭. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حلميش‭ ‬مستوطنة‭ ‬عنيفة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬وشارك‭ ‬سكانها‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬إرهابية‭ ‬ضد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القرى‭ ‬المحيطة‭. ‬وقد‭ ‬أخذوا‭ ‬الأراضي‭ ‬والمياه‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المحليين‭ ‬ويحرقون‭ ‬بانتظام‭ ‬أشجار‭ ‬الزيتون‭ ‬ويهاجمون‭ ‬القرويين‭. ‬وقد‭ ‬قامت‭ ‬القرى‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحلية‭ ‬مع‭ ‬النبي‭ ‬صالح‭ ‬في‭ ‬اخذ‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬بتنظيم‭ ‬مسيرات‭ ‬أسبوعية‭ ‬سلمية‭. ‬ولقد‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المسيرات‭ ‬وقد‭ ‬أُعتقلت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭. ‬ويواجه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بقوة‭ ‬عسكرية‭ ‬هائلة‭ ‬ويُعتقلون‭ ‬ويتعرضون‭ ‬للضرب‭ ‬وتعرض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬العزل‭ ‬الى‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬قريبة‭ ‬وقتلوا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الإحتجاجات‭. ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يختبئ‭ ‬سكان‭ ‬النبي‭ ‬صالح‭ ‬لشهور‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬الإعتقالات‭ ‬وقد‭ ‬أعتقلت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬وتعرضوا‭ ‬للتعذيب‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬ارتكبوا‭ ‬اعمال‭ ‬عنف‭. ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المستوطنين‭ ‬أو‭ ‬إيقافهم‭ ‬أبدا‭ ‬وفي‭  ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬بحزم‭ ‬ضد‭ ‬الإحتجاجات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لا‭ ‬تفعل‭ ‬شيئا‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬المستوطنة‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬اشارة‭ ‬اتهام‭ ‬فيجب‭ ‬ان‭ ‬توجه‭ ‬نحو‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأيدولوجيتها‭ ‬العنصرية‭. ‬إنها‭ ‬أيديولوجية‭ ‬وضعت‭ ‬الناس‭ ‬ضد‭ ‬بعضهم‭: ‬مستوطنون‭ ‬ضد‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬سُرقت‭ ‬أرضهم‭ ‬وجنود‭ ‬ضد‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬للحرية‭. ‬إن‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬موقع‭ ‬مقدس‭ ‬لجميع‭ ‬المسلمين‭ ‬ويجب‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬استفزازها‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيها‭.‬

Advertisements