حملة المقاطعة – التعبير عن التضامن أثناء التجارة مع إسرائيل هو نفاق

إن إسرائيل مستعدة لشن حرب ضد حملات المقاطعة والتي تدعو لسحب الاستثمارات والعقوبات وإلغاء شرعية الدولة الصهيونية. فوزارة الشؤون الاستراتيجية التي يرأسها جلعاد اردان – جنرال سابق في الجيش الاسرائيلي العميد المتقاعد – المكلف بهذه المهمة – مجهزة الآن بميزانية. الجنرال سيما فاكيني – الذي يعمل كمدير عام للوزارة ومساعد جديد للمدير العام تساهي غافريلي الذي جلب روحاً جديدة إلى مكافحة المقاطعة. وقد قدم غافرييلي فريقا يضم خبراء قانونيين واقتصاديين واخصائيين إعلاميين ووفقا لقصة نشرت مؤخرا باللغة العبرية على ينيت فإنها تدعو الجمهور الإسرائيلي إلى المشاركة في الحملة المضادة للمقاطعة. ووفقا للقصة فإن بعض أجزاء الحملة علنية وبعضها خفي ولن تكون الوزارة بعد ذلك في موقف دفاعي ولكنها تتخذ موقفا نشطا وهجوميا. فيتم تشجيع الإسرائيليين الآن للانضمام إلى هذه الحملة من خلال تطبيقات مثل ACT.IL الذي يدل على كيفية ادارة المعركة على وسائل التواصل الاجتماعية ومكافحة الحملة ضد إسرائيل.

وفقا لغافرييلي فإن حركة المقاطعة بدأت تخسر في الولايات المتحدة ويجلب على سبيل المثال سن مثل القوانين الأخيرة التي مررت بأكثر من عشرين ولاية لتجريم الدعوة لمقاطعة إسرائيل. ومن بين تلك الولايات كاليفورنيا ونيويورك ونيو جيرسي على سبيل المثال لا الحصر. ويوجد حاليا مشروع قانون مقترح في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة يقترح تجريم الدعوة الى مقاطعة اسرائيل كجريمة فيدرالية تصل محكوميتها إلى السجن لمدة عشرين عاما وغرامة قدرها مليون دولار. وقد عارض الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية هذا القانون في رسالة أرسلت إلى أعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة. ويدعي غافريلي أيضا أن دعوة المقاطعة هي “محاولة ملثمة لإلغاء الشرعية عن إسرائيل من خلال المطالبة بالحقوق الفلسطينية”. وقال إن الادعاء الذي تقدمت بها حركة المقاطعة بأن إسرائيل نظام للفصل العنصري “شبيهاً بجنوب أفريقيا” هو “لا أساس له من الصحة”. “أدعو كل إسرائيلي” “للمشاركة في هذا”  اضاف غافريلي.

إن أهداف حركة المقاطعة لا يمكن أن تكون أكثر وضوحا وكل ما يحتاجه المرء هو قراءتها يرى أن الأكاذيب التي تتشرها دولة إسرائيل ومؤيديها لا أساس لها من الصحة. وتدعو الدعوة إلى المقاطعة لفرض المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على دولة إسرائيل إلى أن ينتهي الاحتلال العسكري وإعطاء المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل حقوق متساوية والسماح للآجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وأراضيهم. وإزالة أي بند عنصري أو أي حض على الكراهية أو التمييز من أي نوع. إنه مطلب لا لبس فيه لجعل الدولة الصهيونية تقوم بما يلزم لتحقيق هذه الأهداف. ويجب أن نتذكر أن المفاوضات مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد فشلت جميعا وأن إسرائيل أوضحت أنها لا تنوي إنهاء سياسات الاحتلال والقتل والتحريض والتمييز العنصري ومطالبتها بإستسلام الفلسطينيين.

ومن الجدير بالذكر أن الملاحظات التي أدلى بها السيناتور تشك شومر بشأن نظام المقاطعة في المنتدى العالمي للجنة اليهودية الأمريكية في 5 حزيران/يونيو 2017. “في بعض الأحيان تكون معاداة السامية محجوبة من قبل بعض الحركات التي لا تحرض على أي تحيز ولكنها تدين إسرائيل بشكل مقنع  وبالتالي الشعب اليهودي – بمعيار مختلف عن الآخرين “. وهذا في الواقع بيان خطير جدا يمكن أن يساء فهمه بشكل كبير. هل يعني السناتور أن جميع اليهود يجب أن يكونوا مسؤولين عن أعمال حكومة إسرائيل؟

وقال شومر: “ليس هناك مثال أكبر من هذا الجهد الخبيث الذي يلحق الضرر بالدولة اليهودية أكثر من المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات” وقال إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أن جنوب أفريقيا تضررت من الدعوة إلى مقاطعة نظام الفصل العنصري ؟ بالتأكيد ليست جنوب افريقيا السوداء. وقال شومر: “الحركة العالمية لحركة المقاطعة هي حملة متحيزة عميقة تهدف إلى نزع الشرعية عن الدولة اليهودية” ولكن لا شيء في مطالب المقاطعة أو نشاطات حركة المقاطعة يتحدث عن تدمير الدولة اليهودية أو التخلص منها. وبدلا من ذلك تطالب بتحسين الظروف التي يعيش فيها الفلسطينيون والظروف التي أنشأتها إسرائيل والتي تتحمل إسرائيل المسؤولية عنها. وتسعى مطالب الدعوة إلى تصحيح أوجه عدم الإنصاف التي يعيشها الفلسطينيون مثل الاحتلال العسكري وانعدام الحقوق. “ويضيف شومر” مناصري المقاطعة عن قصد في بعض الأحيان وأحيانا عن غير قصد كلهم يمارسون شكلا عصريا من معاداة السامية “. والواقع أنه من الحكمة أن نشير إلى دعوات العدالة والمساواة ومعاداة السامية. ما هو الشكل الحديث لمعاداة السامية هو الذي لا يحرض ضد اليهود لا يدعو إلى القتل أو التمييز ضد اليهود بل تطالب بالسماح لجميع الناس بالتمتع بنفس الامتيازات. هل يدعي السناتور شومر إن الدعوة إلى العدالة والحرية هي مناقضة لليهودية؟

يقول تساهي غافرييلي أن هناك شيئا أكثر خطورة من حركة المقاطعة هو عدم شرعية الدولة اليهودية خاصة داخل المجتمعات اليهودية. وهو على حق فهذه مسألة خطيرة لأنه منذ بدايتها لم يكن هناك أي طريقة يمكن فيها إضفاء الشرعية على دولة إسرائيل إلا من خلال الاحتيال والخداع. وهي دولة أنشأتها حركة استعمارية استيطانية وهو ما يعني أن جميع الحركات الاستعمارية الاستيطانية تقوم على العنصرية واستخدام العنف ضد السكان الأصليين. وتشارك إسرائيل في الإبادة الجماعية وهو ادعاء يمكن إثباته بسهولة من خلال قراءة اتفاقية جنيف المتعلقة بجريمة الإبادة الجماعية: ولا سيما المادة 2 و (ب) و (ج) والمادة 3. وعلاوة على ذلك فإن دولة إسرائيل قد شاركت في التطهير الإثني وهو نظام قانوني يحرم فيه الفلسطينيون من الحقوق التي تمنح لليهود. إن إضفاء الطابع الشرعي على هذه الدولة هو في الواقع مهمة خطيرة إن لم تكن مستحيلة.
ونشرت صحيفة جيروسالم بوست مؤخرا مقالا لعدنان أوكتار يدعي أن حركة المقاطعة “تخدم استمرارية الصراع إن لم يكن تصعيدا”. في الواقع قد تتهم جميع حركات المقاومة بتصعيد الصراعات. وفقا لهذه الحجة فما كان للفرنسيين أن يحاربوا الألمان خلال الحرب العالمية الثانية  ولا يجب على  الجزائريين مقاومة الفرنسيين؛ ولا ينبغي للفيتناميين الإصرار على محاربة الفرنسيين ثم الأمريكيين. ومن المؤكد أن اللبنانيين لا ينبغي أن يحاربوا الإسرائيليين لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. في الواقع تم إنشاء حركة كاملة نعرفها اليوم كحزب الله من قبل اللبنانيين لهذا الغرض وكانت ناجحة. ووفقا لحجة السيد أوكتار فيجب على جميع المظلومين أن يموتوا في صمت والعالم سيكون مكانا أكثر سلما.هل هذا صحيح؟ المضطهدون دائما ملومون على عدم رغبتهم في البقاء مضطهدين فالمقاومة هي رد على العنف وهي لم تكن أبدا سبب العنف.
ما هو واضح من العديد من المقالات المكتوبة والمؤتمرات التي عقدت والاستراتيجيات المفتعلة والقوانين التي تم إصدارها فيما يتعلق بالمقاطعة هو أنه لا يوجد شيء في هذا العالم يمكن أن يوقف الكفاح الفلسطيني من أجل العدالة. الدعوة إلى حركة المقاطعة التي تم إنشاؤها من اجل ذلك لا يمكن أن تهزم. إن مقاطعة إسرائيل هي الشيء الصحيح الذي يجب القيام به بل إن المطالب التي ترد في الدعوة للمقاطعة هي واقعية ومحسوبة ويجب على كل شخص ذو ضمير وكل حكومة أن تستجيب لهذه الدعوة. واذكر الحكومات التي تدّعي دعم القضية الفلسطينية وتُعبر عن تضامنها بينما تقوم بالتجارة مع إسرائيل فهذا يعتبر نفاق.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s